الاستماع للقران الكريم          مركز رفع الصور         صفحتنا علي الفيس بوك

           

تنبية مهم لكل عضو قبل طرح المواضيع :: لتفادي إيقاف العضوية وحذف جميع المواضيع نأمل من كل عضو طرح مواضيعه في القسم المخصص لها وإلا سوف يتم حذف جميع مواضيعه وحظر عضويته فـوراً ..


آخر 10 مشاركات الشركات المصنعة لمعدات الصالة الرياضية (الكاتـب : تركى سولطان - )           »          Xilinx Vivado Design Suite 2018.1 HLx Editions (الكاتـب : Trust_Uploader - )           »          DVDFab 10.0.9.0 (x86/x64) Multilingual Portable (الكاتـب : Trust_Uploader - )           »          DriverPack Solution 17.7.73.7 Multilingual (الكاتـب : Trust_Uploader - )           »          Windows 8.1 Pro Vl Update 3 (x64/x86) En-us Esd April2018... (الكاتـب : Trust_Uploader - )           »          CyberLink PowerDVD Ultra 18.0.1619.62 (الكاتـب : Trust_Uploader - )           »          تبحث عن شركة كاميرات مراقبة ؟ هذه هي الأفضل (الكاتـب : المصممة ملاك - )           »          شركة نقل اثاث و نقل عفش 0537772829| فرسان النيل (الكاتـب : تسويق الكترون - )           »          Linux Lite 3.6 (x32 / X64) (light Distribution) (الكاتـب : lasavn - )           »          Orel Painter 2018 18.1.0.621 (x64) Multi / Eng + Rus / Ukr (الكاتـب : lasavn - )

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2015-10-12, 02:36 PM
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
المشاركات: 735

اوسمتي

ahmed saleh2020 is on a distinguished road
افتراضي 5- لقد أدت سياسات

لمة دوراً مهماً في زيادة تدفق الأغذية غير الصحية بين البلدان دون قيود. وأصبحت الشركات عبر الوطنية تتحكم إلى حدٍ بعيد في التغيرات التي تحدث في منظومة الغذاء، ومن هذه شركات الأغذية والمشروبات وسلاسل المتاجر الكبرى التي حولت الأنظمة الغذائية من الأطعمة التقليدية والمصنعة تصنيعاً بسيطاً إلى تلك المتراكبة التصنيع، بل إن 75 في المائة من مبيعات الغذاء في العالم تتألف في الواقع من أطعمة مصنعة يسيطر كبار مصنعيها على أكثر من ثلث السوق العالمية( ). ويستفاد من ذلك أن الشركات عبر الوطنية مثلت جسراً حاسماً على درب الانتقال من الأطعمة بسيطة التصنيع إلى الأطعمة المتراكبة التصنيع. كما أنها تؤثر بشكل كبير في مبيعات الأطعمة غير الصحية واستهلاكها مقارنةً بتعزيز توافر الأطعمة الصحية ويسر كلفتها ضمن منظومة الغذاء( ).
6- وقد أسهمت التكنولوجيا الصناعية في بسط الشركات عبر الوطنية هيمنتها على منظومة الغذاء الحديثة، حيث أتاح استخدام المواد كيميائية الزراعية والبذور الهجينة في الزراعة وتكنولوجيا الاستخلاص في التصنيع الغذائي إنتاج أغذية على نطاق واسع بتكاليف أقل بكثير( )، بينما أدت إضافة كميات كبيرة من الأملاح والدهون المشبعة والتقابلية إلى الأغذية المتراكبة التصنيع إلى إطالة مدة صلاحية هذه الأغذية وخفض تكاليف النقل، مما زاد من ربحيتها.
7- وحملت "برامج التكيف الهيكلي" التي أطلقها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الثمانينات من القرن الماضي الدول النامية على فتح أسواقها، بما في ذلك القطاع الغذائي، أمام التجارة الأجنبية وفاءً بجانب من شروط منح القروض. ورمت الاتفاقات التي جرى التفاوض بشأنها في منظمة التجارة العالمية إلى تحقيق المزيد من دمج الأسواق عن طريق خفض التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية أمام التجارة وتقليص إعانات الصادرات ورفع تدابير الحماية عن الصناعة المحلية تعزيزاً لتدفق السلع والخدمات بمزيدٍ من الحرية( ). وقد نُفذت هذه السياسات كوسيلة لزيادة كفاءة منظومة الغذاء في إنتاج الأغذية التي يحتاج إليها الناس ويريدونها، إلا أنها أثرت تأثيراً معتبراً في أصناف الأغذية المتاحة وتكاليفها. ونتجت عن ذلك زيادة هائلة في حجم إنتاج منتجات معينة نسبةً إلى غيرها. فعلى سبيل المثال، حدثت زيادة كبيرة في الإنتاج العالمي من الزيوت النباتية مثل زيت فول الصويا المهدرج جزئياً، وهو من مصادر الدهون التقابلية، وزيت النخيل، وهو من مصادر الدهون المشبعة( ). وعلى نفس المنوال، زادت كميات الإنتاج من حبوب مثل الذرة للوفاء بمتطلبات تصنيع الأغذية لإنتاج مواد تحلية مثل مستخلص الذرة الغني بالفركتوز، مما أحدث زيادة كبيرة في استهلاك السعرات الحرارية على الصعيد العالمي من مواد التحلية هذه (a/hrc/19/59، ص 13-14). وتبين الدراسات أن البلدان التي تعتمد سياسات رفع الضوابط التنظيمية عن الأسواق تشهد زيادة أسرع في استهلاك الأغذية غير الصحية ومتوسط مؤشر كتلة الجسم، وهو من مؤشرات السمنة( ). وفي خضم المساعي الرامية إلى تحقيق أهداف توسيع الأسواق وتعظيم الأرباح، لم تحظ مجالات تركيز صحية حاسمة مثل الأنظمة الغذائية والتغذية بما تستحق من الاعتناء( ).
8- ومن العوامل المؤدية إلى زيادة التعرض للأغذية غير الصحية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ارتفاع مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الأغذية المصنعة( ). فالاستثمار الأجنبي المباشر من الآليات التي توظفها الشركات عبر الوطنية للتوغل في البلدان النامية، حيث يمكِّن الشركات من شراء شركات تصنيع أغذية قائمة في بلدان أخرى أو الاستثمار فيها، ومن ثم تنتج أغذية مصنعة للسوق المحلية، مما يتيح لها تجنب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من الأغذية المصنعة وخفض تكلفة النقل. وقد كان للاستثمار الأجنبي المباشر دور أكثر حسماً من التجارة في زيادة مبيعات الأغذية المصنعة في البلدان النامية( ). فعلى سبيل المثال، تحتل صناعة الأغذية المصنعة في بعض الأسواق الناشئة مكانة الصّدارة بين القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر( ). كما تستأثر البلدان النامية بمعظم مبيعات المشروبات غير الكحولية والوجبات السريعة ذات الأسماء التجارية اللامعة( ).
9- وقد حلت المتاجر الكبرى وسلاسل المطاعم واسعة الانتشار محل أسواق الأغذية الطازجة إلى حدٍ بعيد كمصدر رئيسي للإمدادات الغذائية في معظم البلدان( )، وبمعدل أسرع في البلدان النامية مقارنةً بالبلدان المتقدمة( ). وقد ضخت المتاجر الكبرى القائمة في أمريكا الشمالية وأوروبا استثمارات ضخمة في أفريقيا وآسيا وأوروبا الوسطى والشرقية وأمريكا اللاتينية. وأصبحت المتاجر الكبرى صاحبة الصدارة في تجارة التجزئة في الأغذية في أمريكا اللاتينية( ). وفي إحدى البلدان، يتدفق نحوٌ من ثلاثة أرباع الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الأغذية عالية التصنيع مثل المشروبات غير الكحولية والوجبات الخفيفة والمايونيز( ).
ثالثاً- الترويج للأغذية غير الصحية وتسويقها
10- ترتبط جهود الترويج والتسويق والدعاية في مجال الأغذية على الصعيد العالمي ارتباطاً وثيقاً بالعولمة، مما يؤدي إلى تحولات في الأنظمة الغذائية نحو الأغذية غير الصحية. والهدف من تسويق الأغذية هو زيادة الطلب على المنتجات عن طريق إكساب الناس عادة استهلاك المنتج بانتظام. وقد أدت الاستراتيجيات التوسعية الشرسة التي اتبعتها الشركات عبر الوطنية في الاقتصادات الناشئة على مدى العقود القليلة الماضية إلى زيادة الأسماء التجارية العالمية في مجال الأغذية ظهوراً وألفة بين الناس، مما يستغل بعد ذلك في سبيل زيادة استهلاك هذه المنتجات. وتُستخدم أدوات تسويقية معينة لزيادة الاستهلاك عن طريق تأمين وجود المنتجات ذات الأسماء التجارية العالمية في أكبر عدد ممكن من الأماكن بأسعار ميسورة، مع توسيع التشكيلة المطروحة من منتجاتها بحيث تلائم الأذواق والقدرات الشرائية المحلية. وقد توصلت شركات المشروبات غير الكحولية إلى أسواق بعض المناطق الريفية والقطاعات السكانية المنخفضة الدخل عن طريق الاستثمار في زجاجات أصغر بأسعار أدنى لتهيئة القبول لمنتجاتها. وفي أماكن أخرى، تُزاد أحجام الوحدات المطروحة تشجيعاً على زيادة الاستهلاك( ). وعلى المستوى الفردي، تؤدي زيادة القوة الشرائية والراحة الملتمسة في الأطعمة الجاهزة للأكل إلى تعزيز استهلاك الأغذية غير الصحية. وأما على المستوى الجماعي، فإن استراتيجيات التسويق الشرسة والمنهجية التي توظفها الشركات عبر الوطنية تؤجج هذا الطلب( ).
11- وتنفق صناعة الأغذية مليارات الدولارات على الترويج للأغذية غير الصحية بشكل متواصل ومكثف وعلى تسويقها. وكثيراً ما تبرم الشركات عبر الوطنية عقوداً حصرية مع محال الوجبات السريعة لتبيع ما تنتج من أغذية. ويُتخذ من استراتيجيات التسعير المتنوع آليةً لتحريك الطلب على المنتجات غير الصحية. كما تبين أن المتاجر الكبرى تعرض خصوماً أعلى على أسعار الأغذية غير الصحية مقارنةً بالأغذية الصحية( ).
رابعاً- التزامات الدولة باحترام الحق في الصحة وحمايته وإعماله
12- يلقي كلٌ من الحق في الصحة والحق في الغذاء بالتزامات على الدول فيما يتعلق بتوافر الغذاء الكافي تغذوياً والمأمون وتيسره. فبمقتضى إطار الحق في الصحة، يقع على الدول التزام أساسي غير قابل للتقييد بالتكفل بتيسر الحصول على الحد الأدنى من الغذاء الضروري الكافي تغذوياً لضمان تحرر كل شخص من الجوع. وفي سياق ذي صلة، يلزم إطار الحق في الغذاء الدول بالتكفل بتوافر وتيسر غذاء يفي بحاجات الأفراد الغذائية كمَّاً ونوعيةً ويحتوي على خليطٍ من المغذيات يحقق النمو البدني والعقلي والنماء والسلامة والنشاط البدني بما يتماشى مع الاحتياجات الفسيولوجية في جميع مراحل الحياة.
13- وينص ‎‎العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏‏ على الإعمال التدريجي للحق في الصحة، مما يعني أن على الدول التزاماً محدداً ومتواصلاً بالتحرك بأكبر قدر ممكن من السرعة والفعالية نحو التحقيق الكامل لأعلى مستوى ممكن من الصحة. وينبغي للدول في ضوء ذلك صياغة خطة محددة زمنياً عن طريق اتخاذ خطوات فورية ومستمرة بأقصى حد متاح من مواردها. ويمكن الوفاء بهذا الالتزام من خلال عدة أمور منها صياغة سياسات متعلقة بالصحة، وبقطاعات مثل التجارة والزراعة أيضاً. ويوجب إطار الحق في الصحة بشكل خاص على الدول اتخاذ تدابير للوقاية من الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي وإتاحة الرعاية الصحية الأولية على قدم المساواة وفي الوقت المناسب. وعلى ذلك، ينبغي للدول ضماناً للوفاء بالأنواع الثلاثة من الالتزامات التي يقتضيها الحق في الصحة، وهي تعييناً احترامه وحمايته وإعماله، ألا تكتفي بتوفير الطعام المغذي، بل تضع كذلك تدابير في جميع مجالات وضع السياسات ترمي إلى تخفيف عبء الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي.
14- ويمثل الالتزام باحترام الحق في الصحة واجباً سلبياً على الدولة بالامتناع عن المساس بتمتع الناس بحقهم في الصحة. وهو يثبت للأفراد حقهم واستقلالهم في اتخاذ قرارات مستنيرة فيما يتعلق بصحتهم. ومع ذلك، فلا يقتضي الالتزام بعدم التدخل فيما يتخذ الأفراد من قراراتهم اتباع الدول نهج عدم الاكتراث بشأن القوانين والسياسات المتعلقة بصناعة الأغذية، بل ينبغي طرح بدائل ميسورة يتخير آحاد الناس من بينها نظاماً غذائياً صحياً.
15- ويقع على الدول أيضاً التزام بحماية الناس من انتهاك حقهم في الصحة من جهة أنشطة جهات فاعلة غير تابعة للدولة، بما في ذلك الشركات الخاصة المنتجة للأغذية. فينبغي للدول مثلاً التأكد من تعبير مواد الدعاية والترويج التي تطلقها شركات الأغذية عن معلومات دقيقة يسهل فهمها بشأن الآثار غير المحمودة المحتملة لمنتجاتها الغذائية. ولهذا الأمر أهميته، لأن من شأن أي إخفاء أو تزييف لهذه المعلومات أن يؤثر في اختيارات الناس من الأنظمة الغذائية على الراجح، ولهذا وقْع على الحق في الصحة.
16- ويمثل الحق في الصحة التزاماً إيجابياً يوجب على الدولة اعتماد استراتيجية وخطة عمل للصحة العامة على الصعيد الوطني سعياً إلى تحقيق أعلى مستوى صحي ممكن. ويقع على الدول أيضاً واجب التكفل بدقة المعلومات المتعلقة بالأنظمة الغذائية الصحية وتوافرها تشجيعاً على اتخاذ قرارات مستنيرة. ويجب على الدول في معرض إثبات الروابط الوثيقة القائمة بين الصحة والغذاء صياغة سياسات متعددة القطاعات تؤثر إيجابياً في توافر الأغذية الصحية وتيسرها. فقد تضطر الدول مثلاً إلى تعديل سياساتها الغذائية والزراعية والتجارية والمالية. وينبغي في هذه السياسات مراعاة الأدلة الوبائية على الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي وتنفيذها ورصدها من خلال مؤشرات ومقاييس مرجعية. ومع ذلك، ينبغي للدول أن تتكفل بعدم تسبب اللوائح التنظيمية في إلحاق ضرر غير مبرر بالصناعات صغيرة الحجم. ويمكن تحقيق فعالية أعلى في إقناع هؤلاء بإنتاج أغذية أفضل للصحة من خلال اللجوء إلى نُهج بديلة، مثل التثقيف من خلال المجتمع والأقران للمستهلكين ولصغار مصنعي الأغذية كذلك. وقد وظفت بعض الدول بنجاح، على سبيل المثال، نماذج للتثقيف من خلال الأقران لتحويل باعة الأغذية في الطرقات من استخدام الزيوت النباتية الضارة إلى بدائل أفضل صحياً.
ألف- الإعلام والتوعية
17- ينبغي للدول، كخطوة أولى نحو الإعمال التدريجي للحق في الصحة، صياغة مبادئ توجيهية خاصة بالغذاء والتغذية وتحديثها بانتظام من أجل وضع نظام غذائي صحي لمختلف الفئات، لا سيما الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء والفئات المنخفضة الدخل. وينبغي في معرض صياغة المبادئ التوجيهية الاستناد إلى أدلة علمية وإشراك المجتمع ومنظمات المجتمع المدني وغير ذلك من أصحاب المصلحة. ولتحقيق الفعالية، يكتسي تعميم هذه المبادئ التوجيهية والمعلومات التغذوية على الناس بأسلوب مفهوم أهمية مساوية. ومن النُهج التنظيمية التي ينبغي للدول النظر فيها اعتماد نماذج للتوصيف التغذوي تصنَّف فيها الأغذية وفقاً لتركيبتها التغذوية.
18- ومن شأن برامج التثقيف والتوعية العامة أن تساعد السكان على اختيار أغذية أفضل لصحتهم. ومن الأساليب الشائعة للتوعية وتشجيع المستهلكين على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الأنظمة الغذائية التي يتبعونها توسيم المنتجات الغذائية بعلامات تلائم المستهلك. ومن أمثلة ذلك ما أصدرته بعض الدول من إرشادات للمتاجر الكبرى وشركات الأغذية والمشروبات لاستخدام علامات توسيم تشبه إشارات المرور على مقدمة العبوات( )، مما ينشئ وعياً بخيارات الأغذية الأفضل للصحة ويؤثر بذلك في اختيارات المستهلكين تأثيراً إيجابياً، حيث يوظف توسيم الإشارات المرورية للأغذية الألوان الأحمر والبرتقالي والأخضر ليبين إن كان المحتوى من مغذٍّ ما مرتفعاً أم متوسطاً أم منخفضاً. وبما أن الأطفال معرَّضون بشكل خاص لمخاطر متزايدة للإصابة بأمراض غير معدية بعد بلوغهم مرحلة الكهولة نتيجة لاستهلاك أغذية غير صحية، فينبغي للدول أن تشرك المدارس في تعليم الأطفال فوائد الأغذية الصحية بأسلوب يروق للأطفال.
باء- السياسات المالية
19- ينبغي للدول في سبيل خفض القدر المستهلك من الأغذية غير الصحية اعتماد سياسات تصرف النفوس عن تناولها. ومن نماذج ذلك فرض بعض الدول ضريبة استهلاك على المشروبات المحلاة بالسكر لكبح جماح وباء السمنة، مع إنفاق العائدات المحصلة على المبيعات على توفير مياه الشرب( ). ومع ذلك، فقد يكون للاكتفاء برفع أسعار الأغذية غير الصحية أثر عقابي على الفئات المنخفضة الدخل. ومن شأن خفض أسعار الأطعمة المغذية لتكون أقل سعراً من الأغذية غير الصحية أو مناظرة لها أن يجعل الحصول على تلك الأغذية الصحية أيسر تكلفة. فمن الممكن مثلاً رفع الإعانات الزراعية التي تصب في صالح الأغذية غير الصحية وتحويلها إلى إعانات من أجل زيادة إنتاج أغذية أفضل صحياً. ويمكن للدول أن تتخذ تدابير لتحفيز المزارعين على إنتاج أغذية أفضل للصحة مثل الخضروات والفواكه، كأن توفر لهم مزايا ضريبية أو استثمارات مركزة (a/hrc/19/59).
20- ويمكن توظيف سياسات المشتريات لتشجيع المزارعين على إنتاج الفواكه والخضروات على نحوٍ يضمن الأرباح ويجعل الأغذية ذات القيمة التغذوية الأعلى ميسورة التكلفة بالنسبة إلى الفئات المنخفضة الدخل. فعلى سبيل المثال، تعمد بعض البلدان إلى شراء حبوب غذائية بأسعار السوق مباشرة من المزارعين ثم بيعها للفئات المنخفضة الدخل بأسعار ميسورة، متحريةً الموازنة بين مصالح المزارع وفئة ضعيفة. ومن التدابير التي تتخذها بعض الدول أيضاً تشجيع الزراعة المحلية ثم شراء المنتجات من أجل المدارس. ولا يقف أثر هذا التدبير عند تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، بل يتجاوز ذلك ليكفل أيضاً خفض استهلاك الأغذية غير الصحية بين تلاميذ المدارس( ).
21- ولا يلزم من تيسر الحصول على الأغذية الصحية زيادة القدر المتناول منها. فقد تكون الأغذية ذات القيمة التغذوية العالية متاحة في مناطق ومساحات جنباً إلى جنب مع أطعمة ذات قيمة تغذوية أقل، ومع ذلك لا يجتذب الخيار الأفضل للصحة المستهلكين نتيجة لعوامل متباينة مثل الاستساغة المتصورة أو عدم بروز الخيارات الأفضل للصحة وفوائدها. وقد تعرض متاجر التجزئة والمتاجر الكبرى أغذية صحية، لكن مع تخصيص مساحات عرض أقل لها أو تنحيتها في ركن قصيّ من المتجر( )، مما من شأنه أن يؤثر سلباً في أنماط الاستهلاك المحبذة للأغذية الأفضل صحياً. ويمكن للدول، تصحيحاً لهذا الوضع، حث تجار التجزئة على ترتيب منتجاتهم بأساليب تجتذب المستهلكين إلى الخيارات الأفضل صحياً وإلزامهم بذلك. كما يمكن للدول أن تعزز الأغذية الأفضل للصحة من خلال وسائل الإعلام والقنوات الاجتماعية التي توظفها شركات الأغذية والمشروبات عادةً، بدءاً من التلفزيون ووصولاً إلى الدعاية على الإنترنت.
جيم- سياسات تسويق الأغذية غير الصحية والترويج لها
22- ينبغي للدول في سبيل وقاية صحة الناس من الضرر والوفاء بالتزامها بمقتضى الحق في الصحة أن تضع سياسات وطنية لتنظيم الدعاية للأغذية غير الصحية. كما ينبغي للدول صياغة قوانين وإطار تنظيمي بهدف الحد من تعرض الأطفال للتسويق الشديد للأغذية والمشروبات. وينبغي لهذه اللوائح التنظيمية أن تكفل تقديم صناعة الأغذية معلومات تغذوية دقيقة وتسهل قراءتها في دعايتها لمنتجاتها.
23- وقد لجأت بعض الدول لمعالجة قضية التسويق الشرس إلى دعم التنظيم الذاتي والسماح لشركات الأغذية بتنظيم ممارساتها المتعلقة بالتسويق والمحتوى التغذوي للأغذية غير الصحية للأطفال بشكل طوعي( ). وكثيراً ما تعتمد الشركات طوعاً مبادئ توجيهية ومعايير تصوغها بنفسها درءاً للتنظيم الحكومي واستجابةً لمطالبات الجماهير. كما أطلقت مبادرات مشتركة وصاغت مبادئ توجيهية للشركات الأعضاء لتقييد ممارسات الدعاية والترويج فيما يتعلق بالأطفال. ومع ذلك، فلم يُحدث التنظيم الذاتي للشركات أي أثر معتبر في تعديل استراتيجيات تسويق الأغذية( ). وتتضافر أسباب متنوعة، مثل الطبيعة غير الملزمة لهذا التنظيم الذاتي، وغياب المقاييس المرجعية والشفافية، وعدم اتساق التعريفات المطروحة للطفل، واختلاف معايير التغذية، لتتيح للشركات مهرباً من الالتزام بالمبادئ التوجيهية على نحوٍ يقوض الأثر المقصود للمبادئ التوجيهية التي أرستها.
24- وقد صدرت توصيات بالتعاون بين الحكومات وشركات الأغذية كبديل عن التنظيم الذاتي. ومن الأسباب الرئيسية التي تساق للتشجيع على عقد شراكات بين شركات الأغذية الخاصة والحكومات أنها تتيح للشركات تعزيز عادات غذائية أفضل صحياً وبذلك تكون جزءاً من الحل للحد من وباء السمنة وتوقّيه( ). غير أن تضارب المصالح بين واجب الدولة في تعزيز الصحة العامة ومسؤولية الشركات تجاه حاملي أسهمها عن زيادة الأرباح تحيط الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالشكوك. كما أن من شأن قيام علاقة وثيقة بين شركات الأغذية والمشروبات والجهات الحكومية أن يؤدي إلى قصور في الشفافية وفي استقلالية الهيئات التنظيمية، مما قد يقوض فعالية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في إطار الجهود التي تبذلها الدول للحد من الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي.
25- ونظراً للمشاكل المتأصلة المقترنة بالتنظيم الذاتي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، توجد حاجة إلى اعتماد الدول قوانين تحول بين الشركات وبين استخدام استراتيجيات تسويقية ماكرة. وتكفل المسؤولية عن حماية التمتع بالحق في الصحة للدولة التدخل في حالات استغلال أطراف ثالثة، مثل شركات الأغذية، وضعها للتأثير في العادات الغذائية عن طريق تشجيع اتباع أنظمة غذائية غير صحية تؤثر سلباً في صحة الناس تشجيعاً مباشراً أو غير مباشر. ولذلك فإن على الدولة واجباً إيجابياً بتنظيم الدعاية للأغذية غير الصحية واستراتيجيات الترويج التي تطبقها شركات الأغذية. ويلزم الدول على الأخص بمقتضى الحق في الصحة حماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال من انتهاكات حقهم في الصحة. وقد سنت بعض الدول، من أجل الحد من فرص الدعاية الموجهة، قوانين تحظر على الشركات الدعاية لمنتجاتها بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنّ معينة وتضع قيوداً على إتاحة الأغذية غير الصحية في المدارس( ).
دال- سياسات الاستثمارات الأجنبية المباشرة
26- تحقق الشركات عبر الوطنية التي تنتج الأغذية المصنعة وتبيعها لنفسها تواجداً عالمياً محسوساً من خلال مد أذرعها نحو فئات من المستهلكين خارج الحدود الوطنية عبر الاستثمار الأجنبي المباشر واتفاقات التجارة الدولية على نحوٍ يؤثر في صحة السكان عبر الحدود. ويلزم الدول، إدراكاً لذلك، أن تخضع هذه الشركات لأطرها التنظيمية. وللدول أن تفرض شروطاً ذات صلة بالصحة على استثمارات الشركات عبر الوطنية وأن تلزمها بالتقيد بالمعايير المحلية للتغذية والدعاية والتسويق( ). فيمكن للدول مثلاً أن ترهن استثمارات السلاسل الأجنبية التي تبيع بالتجزئة بشرط إتاحة أغذية صحية في متاجرها.
27- ومع ذلك، فقد يؤثر تنظيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الشركات عبر الوطنية من خلال اشتراط نوعية الأغذية التي تنتجها في قرار تلك الشركات بشأن الاستثمار في هذه الدول( ). وربما يتعذر على بعض الدول، لا سيما البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تعتمد على الاستثمارات الأجنبية، أن تفرض شروطاً ذات صلة بالصحة أو الأنظمة الغذائية، مما يصرف الدول عن إعطاء صحة السكان أولوية ويقوض بالتالي الإعمال الكامل للحق في الصحة. وهنا تنشأ حاجة إلى اتباع نُهج مختلفة مثل التحفيز على تصنيع بدائل أفضل للصحة وبيعها جمعاً بين حماية حق الناس في الصحة واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
خامساً- مسؤوليات صناعة الأغذية والمشروبات
28- بالرغم من إشارة الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان إلى الدول باعتبارها حاملة الواجب الرئيسي، فإن ثمة مسؤولية ملقاة كذلك على جهات فاعلة أخرى غير تابعة للدولة فيما يتعلق بالحق في الصحة. ولا يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية انتهاك حقوق الإنسان المنصوص عليها فيه على الدول فحسب، بل أيضاً على أي "جماعة أو شخص"، مما يبين بوضوح مسؤولية جهات فاعلة غير تابعة للدولة في إعمال حقوق الإنسان (المادة 5). ويزيد إطار الحق في الصحة هذا الموقف بلورةً ويبين أنه بينما تناط بالدول الأطراف في العهد وحدها المسؤولية عن التقيد به في نهاية المطاف، فإن ثمة مسؤوليات متعلقة بإعمال الحق في الصحة تقع على عاتق أعضاء المجتمع كافة علاوةً على قطاع الأعمال الخاص. وفي سياق الشركات التجارية والشركات عبر الوطنية، اعتُمدت عدة مبادئ توجيهية على الصعيد الدولي توضح أن على الشركات التجارية والشركات عبر الوطنية مسؤولية احترام حقوق الإنسان، ومنها الحق في الصحة( ). ومسؤوليات المؤسسات التجارية مستقلة عن التزامات الدولة بالوفاء بالتزاماتها نحو حقوق الإنسان وعن التزامات الشركات بالتقيد بالقوانين واللوائح الوطنية كذلك( ).
29- وتقتضي مسؤولية احترام الحق في الصحة امتناع صناعة الأغذية عن الانخراط في أنشطة تؤثر سلباً في حق الأشخاص في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة. وفي الدول التي سنت تشريعات كجزء من سياسات الصحة الوطنية الرامية إلى الإثناء عن استهلاك أغذية غير صحية والترويج للخيارات الأفضل صحياً، تقع على صناعة الأغذية مسؤولية التقيد بهذه القوانين والكف عن الاضطلاع بأنشطة من شأنها تقويض هذه السياسات. وينبغي لها اتخاذ تدابير لمنع أي آثار ضارة لأفعالها والتخفيف من وطأتها وتقويمها. فعلى سبيل المثال، تترتب على الأثر السلبي لأنشطة تسويق الأغذية والترويج لها في الأنظمة الغذائية التي يتبعها الأطفال مسؤولية على صناعة الأغذية للامتناع عن الدعاية للمنتجات غير الصحية للأطفال وفقاً للقوانين واللوائح الوطنية. وربما لا يبلغ التخلف عن ممارسة هذا الامتناع بموجب القانون المحلي مبلغ انتهاك القانون فحسب، بل الحق في الصحة أيضاً. وعلى نفس المنوال، ينبغي لصناعة الأغذية الكف عن ترويج مزاعم صحية زائفة أو مضللة بشأن منتجاتها، وذلك بما يتسق مع مسؤوليتها عن احترام الحق في الصحة. وقد ثبت في كثير من الأحيان أن المزاعم الصحية بشأن منتجات غذائية لا يمكن التحقق منها وأنها خادعة فيما يتعلق بالفوائد الصحية النسبية. وعلاوةً على ذلك، فحتى عند إحلال النشاء المكرر محل مكونات غير صحية مثل السكر والمحتوى الدهني والترويج لذلك على أنه يمثل خيارات غذائية "أفضل للصحة"، فهي لا تخرج عن دائرة الأغذية المصنعة لكن مع تحسين ضئيل في النوعية التغذوية( ).
30- وقد أظهرت الدراسات أن صناعة الأغذية توظف استراتيجيات متنوعة لتقويض الجهود التغذوية المبذولة خدمة للصحة العامة. فعلى سبيل المثال، تلحق صناعة الأغذية بهيئاتها الاستشارية أكاديميين بارزين، مما قد يفضي إلى انحياز نتائج الأبحاث لصناعة الأغذية، مع ما يكمن في ذلك من مخاطر استغلال صناعة الأغذية تلك النتائج المنحازة لتأييد مزاعمها بشأن التغذية( ). ومن التكتيكات الأخرى تمويل جماعات الواجهة (التي تبدو مستقلة مع خضوعها على الحقيقة لسيطرة مؤسسات أخرى) والضغط المنسق وإقامة دعاوى قضائية أو التهديد بذلك( ). كما ثبت أن شركات كبيرة للمشروبات غير الكحولية أقدمت على إلقاء عبء المسؤولية عن اتخاذ خيارات أفضل للصحة على عاتق المستهلكين بدلاً من تناول دورها في تهيئة بيئة غذائية غير صحية، متسترة في ذلك خلف قناع المسؤولية الاجتماعية للشركات للوفاء بالتزاماتها الأخلاقية تجاه المجتمع عموماً. وبالإضافة إلى ذلك، اتخذت صناعة المشروبات غير الكحولية الكبيرة من المسؤولية الاجتماعية للشركات وسيلة لإفشال محاولات التنظيم الحكومي وزيادة مبيعات منتجاتها، خاصة للأطفال( ). وهذه الأفعال تفضي إلى إسقاط الحق في الصحة.
31- وبما أن صناعة الأغذية تؤدي دوراً أساسياً في بيئة الغذاء العالمية وقد ثبتت لها صفة المحرك الرئيسي للأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي، فإن عليها مسؤولية واضحة عن اتخاذ خطوات لإعمال الحق في الصحة. وبينما تخرج تحديات كثيرة تواجه منظومة الغذاء، مثل الضغوط البيئية من حالات جفاف وفيضانات وما إلى ذلك، عن نطاق سيطرة صناعة الأغذية، فثمة مجالات عدة تستطيع فيها إحداث أثر إيجابي على الصحة عن طريق الاستثمار في إتاحة خيارات غذائية أفضل صحياً والتأثير فيها. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي للصناعة النظر في اعتماد معايير لتحسين النوعية التغذوية للأغذية من خلال تعديل تركيبات المنتجات ولتحسين التوسيم والمعلومات الموضوعة على منتجاتها إسهاماً منها في صياغة أنظمة غذائية أفضل للصحة. وينبغي لصناعة الأغذية أيضاً أن تستثمر في الأبحاث الرامية إلى تحسين المحتوى التغذوي لمنتجاتها بدلاً من الاستثمار في زيادة الفرص التسويقية لمنتجات قائمة( ). وعلاوةً على ذلك، ينبغي للمتاجر الكبرى ومطاعم الوجبات السريعة أن تتخذ خطوات لتسويق خيارات أفضل للصحة والترويج لها. فعلى سبيل المثال، ينبغي لمطاعم الوجبات السريعة، إضافةً إلى بيان محتوى الوجبات من السعرات الحرارية في قوائمها، أن تعتمد نماذج توصيف تغذوي ملائمة توضح التركيب التغذوي للأغذية المتاحة.
32- وينبغي لصناعة الأغذية، في معرض مساعيها لإحراز تقدم بشأن مسؤوليتها عن احترام الحق في الصحة، أن تكفل تحقق الشفافية في المعلومات والتركيبات التغذوية، وهذا مجال قصرت فيه جهود صناعة الأغذية حتى الآن قصوراً مؤسفاً. وينبغي لصناعة الأغذية أيضاً أن تتخذ خطوات ملموسة لضمان حصول المستهلكين على معلومات تغذوية كافية عن منتجاتها إعانة وتشجيعاً لهم على اتخاذ خيارات مسؤولة إلى حد أبعد بشأن أنظمتهم الغذائية. كما أن من شأن استحداث وتنفيذ آليات تشجع على الإفصاح عن حالات تضارب المصالح ضمن هياكلها الإدارية أن يسهم في الجهود الرامية إلى ضمان تحقق الشفافية في عمليات صناعة الأغذية. ويكون لهذا وجاهة خاصة متى ما كان ممولو الصحة العالميون، وهم من الفاعلين غير التابعين للدولة كذلك، حاملي أسهم أو أعضاء في مجالس إدارة صناعة الأغذية أو العكس( ).
سادساً- الفئات الضعيفة
33- من الالتزامات الأساسية للدول حماية حق الفئات الضعيفة والمهمّشة في الصحة. ويركّز هذا التقرير على ثلاث فئات محدّدة وهي: الأطفال، بسبب قابليتهم للتأثّر بالتسويق على نحو أكبر؛ والنساء، لأن التسويق الجنساني يؤدي إلى توزيع الأدوار بين الجنسين بصورة تقليدية وغير متساوية؛ والفئات المنخفضة الدخل، لأن خيارات الطعام الصحي ليست متوفرة أو متاحة لهم بصورة ميسورة. وقد يكون أفراد آخرون أو جماعات أخرى عرضةً لمزيد من المخاطر الناجمة عن الأمراض غير السارية المتعلقة بالنظام الغذائي بسبب العرق أو الجنس أو الأصل أو مكان الإقامة وكذلك بسبب جوانب ضعف عديدة أو متقاطعة.
ألف- الأطفال
34- يتأثر الأطفال بكُلّ الأمراض غير السارية، من بينها أمراض القلب، وداء السرطان وداء السكري، وعوامل الخطر المتعلقة بها مثل الوزن الزائد والسمنة( )، بالرغم من ارتباط الأمراض غير السارية عادةً بالمسنين. وعلاوةً على ذلك، تطال الأمراض غير السارية المتعلقة بالنظام الغذائي والسمنة الأطفال الصغار جداً، فعلى سبيل المثال من أصل 500 مليون شخص مصابين بالسمنة في العالم في عام 2008، تجاوز عدد الأطفال دون سنّ الخامسة 42 مليوناً، يعيش 35 مليوناً منهم في البلدان النامية( ).
35- والأطفال بالتحديد معرضون للإصابة بالأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي لأنهم يعتمدون في غذائهم على أشخاص آخرين، مثل الوالدين أو المدارس، أو لأنهم أكثر عرضةً لضغوط التسويق( )، كما أنّ الأنظمة الغذائية غير الصحية في سنّ الطفولة قد تؤدي إلى عواقب صحية خطيرة في مراحل لاحقة من العمر بسبب تكوّن عادات وتفضيلات غذائية مبكرة ولأن الأمراض غير السارية التي تنشأ في مرحلة الطفولة تستمرّ على الأرجح في مرحلة الكهولة. أمّا معالجة الأنظمة الغذائية غير الصحية فتعود بفوائد صحية مهمّة وتخفّف عبء نفقات الرعاية الصحية على طوال دورة الحياة( ).
36- وفضلاً عن تسويق أطعمة غير صحية للأطفال بطرائق متعددة من بينها الألعاب التي تُمنَح مجاناً والمسابقات ووسائل التواصل الاجتماعي وشخصيات الرسوم المتحركة والألعاب والتلفزيون والأفلام والمواقع الإلكترونية التفاعلية وداخل المؤسسات الموجّهة للشباب مثل المدارس ومراكز الترفيه، يُستَهدَف الآباء غالباً باتباع أسلوب التسويق المستشري( ) الذي يرمي بدوره إلى حثّ الآباء على شراء أطعمة غير صحية لأطفالهم. وفي حالات كثيرة، قد يستهدف التسويق الذي تقوم به صناعة الأغذية للأطفال وآبائهم جماعات تنتمي إلى أعراق أو إثنيات أو حالات اجتماعية - اقتصادية محددة على نحو غير متناسق، مما يؤدي إلى تفاقم أوجه اللامساواة التي تعانيها هذه الجماعات على الصعيد الصحي( ).
37- وكثيراً ما يكون الأطفال عرضةً للوجبات الغذائية السريعة في أماكن عامة وخاصة، وهناك ميل غير متناسب داخل المؤسسات مثل المدارس إلى تقديم وجبات بأغلبها وجبات سريعة أو ذات قيمة غذائية محدودة، لا سيّما ضمن برامج الغداء داخل المدرسة حيث يكون التمويل المخصص للأغذية الأفضل للصحة محدوداً( ). كما تفتقر أماكن أخرى تُعنى بالشباب والأطفال، مثل مراكز الرياضة، إلى خيارات أطعمة صحية. أما في القطاع الخاص، فغالباً ما تحتوي الوجبات المخصصة للأطفال على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح ولا تلبّي حاجاتهم الغذائية، ولا سيما في مطاعم الوجبات السريعة. وقد تكون هذه حال الأطعمة التي تُسَوَّق على أنها وجبات "صحية" للأطفال. وعندما تتوفّر خيارات مغذية فعلية يكون الطعام غير الصحي هو الخيار الافتراضي( ).
38- وهناك دعوات تحث الدول على الوفاء بالتزاماتها حيال حق الأطفال في الصحة مما يفرض على الدول معالجة مسألة سمنة الأطفال والحدّ من تعريضهم للوجبات السريعة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والكافيين وغيرها من الموادّ المضرّة، وتنظيم تسويق أطعمة كهذه وضبط توافرها في المدارس وفي أماكن أخرى يرتادها الأطفال. وينبغي للدول أيضاً أن تضمن تركيز برامج التعليم والتوعية الفعّالة في المجال الصحي على الأطفال، والتي قد تأخذ شكل حملات التسويق المضادّ أو برامج التعلّم من الأقران، وأن تضمن توافر خيارات الطعام والمعلومات المتعلقة بها في المؤسسات التي تُعنى بالأطفال، مثل المدارس والمرافق الصحية الخاصة بالأطفال أو مراكز الشباب.
باء- النساء
39- تُسَوَّق الأطعمة غير الصحية عموماً بحسب الجنس، مما يؤدي إلى إدامة ديناميات جنسانية تقليدية وغير متساوية لا تصبّ في صالح النساء. وبالرغم من ارتفاع عدد الأسر التي تتلقّى دخلاً مزدوجاً أو التي تضطلع فيها المرأة بدور المعيل، لا تزال المرأة تتحمّل عبئاً غير متناسب من الواجبات المنزلية، وبالأخصّ في إعداد الطعام. ويؤدي ذلك إلى ازدياد استهلاك الوجبات الخفيفة المصنّعة بسبب ضيق الوقت المتاح للنساء غير أن مسؤولية تأمين الطعام لا تزال منوطة بهنّ( ). وغالباً ما تُستَهدَف النساء بإعلانات للأطعمة متعلقة بمسألة توفير وجبات مُعَدَّة في المنزل لأطفالهنّ أو تقديم منتجات يتوق المستهلكون إلى اقتنائها وقد تمّ "تحسينها" لتصبح أفضل من الأنظمة الغذائية التقليدية.
40- وقد تركّز رسائل تسويق أخرى تستهدف النساء على الجانب الجنسي وأنواع الأجساد "المرغوبة" والبعيدة المنال بغية تسويق أطعمة غير صحية، ولا تساهم هذه الرسائل في نشر نماذج جنسانية فحسب بل لها انعكاسات سلبية أيضاً على الصحة الجسدية، مثل الأمراض غير السارية ذات الصلة بالأنظمة الغذائية، وعلى الصحة العقلية، مثل اضطرابات الأكل( ).
41- ويجب على سياسات الأطعمة التي تركّز على الطهي في المنزل بهدف تحسين الأنظمة الغذائية أن تراعي الديناميات المرتبطة بالجنسين وبالقوة العاملة. وينبغي ألا يقتصر تركيز برامج الأكل الصحي على الأمّهات فحسب، بل يجب أن تشجّع الرجال أيضاً على الاضطلاع بدور في إعداد الطعام وأن تراعي مختلف الترتيبات العائلية.
جيم- الفئات المنخفضة الدخل
42- العلاقة بين الدخل وعوامل الخطر ذات الصلة بالنظام الغذائي هي علاقة معقّدة رغم أن الأمراض غير السارية غالباً ما تُعتَبَر "من الأمراض التي تصيب المترفين"( ). وقد أظهرت الدراسات، أن السمنة تصبح أكثر انتشاراً بين فئات الدخل المنخفض مقارنةً بفئات الدخل المرتفع، بمجرّد أن يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بلد ما 500 2 دولار أمريكي( )، في حين يرتبط استهلاك الطعام غير الصحي ارتباطاً وثيقاً بانخفاض الدخل وتدني مستويات التعليم في الكثير من البلدان المتقدمة النموّ والمتوسطة الدخل( ). وأدّت الفكرة القائلة بأن الأمراض غير السارية لا تصيب إلا الأغنياء إلى تجاهل هذه الأمراض في السياسات الصحية الخاصة بالفئات المنخفضة الدخل على حساب حقها في الصحة( ).
43- وكثيراً ما تكون الأنظمة الغذائية التي تتبعها الفئات المنخفضة الدخل أسوأ من تلك التي يتبعها سائر فئات السكّان( )، لأنها قد لا تتمكن من تسديد تكاليف الأطعمة الصحية مثل الفاكهة والخضار الطازجة ممّا يثنيها عن استهلاكها( ). والكثير من الفئات المنخفضة الدخل، مثل العاملين بنظام النوبات، تعاني أيضاً من ضيق الوقت أو نقص في أواني طهي الطعام، مما يزيد من الميل إلى تناول الوجبات المتراكبة التصنيع والجاهزة للأكل ويجعلها أكثر جاذبية من الوجبات الصحية وإن لم تكن بالضرورة أقلّّ تكلفة.


44- وتعيش الفئات المنخفضة الدخل في أكثر الأحيان في "صحارى غذائية" لا تتاح فيها خيارات الأغذية الطازجة والصحية أو في "مستنقعات غذائية" يكثر فيها توافر الأطعمة غير الصحية وتسويقها. والأغذية الصحية أقلّ توافراً في الغالب في المناطق المنخفضة الدخل كما أنها أقل جودةً وجاذبية أو أغلى ثمناً( ). وفي المقابل، يمكن أن توجد في المناطق المنخفضة الدخل مطاعم لبيع الوجبات السريعة تفوق بما يصل إلى مرّتين ونصف تلك التي تتواجد في المناطق المرتفعة الدخل( ). وتتفاقم هذه المشاكل بفعل الحواجز الجغرافية التي تعاني منها الجماعات الريفية البعيدة أو الأحياء الحضرية الفقيرة التي تفتقر إلى الخدمات أو حيثما تكون وسائل النقل بين المناطق المنخفضة الدخل والمناطق المرتفعة الدخل سيّئة.
45- ويفوق الأثر الذي تتركه الأنظمة الغذائية السيئة في الفئات المنخفضة الدخل الأثر الواقع على الفئات الأخرى. وقد يؤدي سوء التغذية في سنّ مبكرة إلى ازدياد احتمالات الإصابة بالسمنة في مرحلة لاحقة من العمر بسبب ردّ فعل الجسم الناجم عن "الإفراط في الأكل أو المجاعة"، ممّا يؤدّي به إلى تخزين الدهون عندما تكون متاحة( ). وهذه التركيبة المتكوّنة من انعدام الأمن الغذائي أو الجوع إلى جانب سهولة الحصول على الوجبات السريعة الكثيرة السعرات الحرارية تعرّض الكثير من الجماعات المنخفضة الدخل إلى مخاطر استثنائية تتمثل في الإصابة بالأمراض غير السارية، مقارنةً بالفئات المرتفعة الدخل. وتؤدي العوامل النفسية الاجتماعية من قبيل الإجهاد، وازدياد عوامل خطر الإصابة بالأمراض غير السارية الأخرى، وتراجع إمكانية الحصول على الرعاية الوقائية أيضاً إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي مثل السكري وأمراض القلب وفرط ضغط الدم بين الفئات المنخفضة الدخل( ).
46- ولذلك ينبغي للدول، وهي تكافح الأمراض غير السارية، أن تضمن التصدي للتباينات الاجتماعية - الاقتصادية بصورة شاملة، وأن تتأكّد من تلبية خطط الأمن الغذائي والحدّ من الفقر للحاجة إلى خيارات غذائية أفضل للصحة بصورة مناسبة. ويمكن أن تقوم بذلك، على سبيل المثال، بفضل زيادة توافر الفواكه والخضار وفقاً لخطط الأمن الغذائي، أو تقديم الحوافز لتجّار الموادّ الغذائية لتشجيعهم على تخزين الأغذية الصحية في الأحياء المنخفضة الدخل، أو تحسين وسائل نقل الناس إلى المناطق التي تتوفّر فيها الأغذية الصحية. ويمكن أن تكون البرامج الاجتماعية الرامية إلى ضمان الأمن الغذائي والتغذوي وسيلة مفيدة لتحسين الصحة إذا حصلت على القدر الكافي من التمويل من أجل إتاحة المجال لشراء أطعمة صحية وإذا ترافقت مع التدابير المناسبة لتوفير التربية التغذوية وجعل الأغذية الصحية متوافرة ومتاحة للمستفيدين من هذه البرامج( ). وفي الختام، ينبغي للدول أن تعمل على القضاء على أوجه اللامساواة فيما يتعلق بالحصول على خدمات الرعاية الصحية الأولية والوقائية وتخفيف ما للأغذية غير الصحية من أثر سّيِئ على الجماعات المنخفضة الدخل.
سابعاً- المشاركة
47- يتطلّب إطار الحقّ في الصحة مشاركة السكّان، لا سيما المتضررين منهم، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة على كلّ المستويات، المجتمعية والإقليمية والقطرية. وينبغي للدول أن تضمن مشاركة الجماعات المتضررة والفئات الضعيفة في إعداد سياسة الغذاء واتخاذ القرارات المتعلقة بتوافر الأطعمة وتسويقها في أماكن معيّنة مثل المدارس وأماكن العمل والمراكز المجتمعية، ذلك أن المشاركة تمكّن الناس من ممارسة حقّهم في الاستقلالية واتخاذ قراراتهم الشخصية المتعلقة بصحّتهم الغذائية.
48- وتعود المشاركة الفعلية بالفائدة على الصحة العامة وتؤدي إلى تمكين الناس وفقاً لنهج الحق في الصحة. وينبغي للدول أن تتأكّد من إتاحة المجال أمام الأطفال وآبائهم للإدلاء بآرائهم بشأن الطعام الذي تقدّمه المدارس، أو أمام الموظفين ليعبّروا عن آرائهم في الطعام المقدّم في مكان العمل، أو تمكين الجماعات أو فئات المستهلكين من المشاركة في عملية وضع المعايير. وينبغي أن تجري الدول مشاورات عامة واسعة النطاق من أجل إطلاع مختلف القطاعات على السياسات المعتمدة، ومنها سياسات الإنتاج الزراعي وتنظيم الأغذية غير الصحية والمعايير الغذائية في المؤسسات العامة، ومراقبة الشفافية في وسم الأغذية أو تسويقها أو الترويج لها.
49- وينبغي للدول أن تشجّع برامج الصحّة المجتمعية ذات الصلة بالأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي، مثل التعلّم من الأقران أو مبادرات البستنة المجتمعية والطهي أو مبادرات الأكل الصحي في المدارس أو أماكن العمل أو مراكز الرعاية الصحية الأولية أو محلات بيع الأغذية. ونظراً إلى أن معالجة عوامل الخطر المتعلقة بالأمراض غير السارية تشمل تغيير السلوك على المدى الطويل، فإن اعتماد السياسات الصحية في الجماعات المحلية يضمن نجاح برامج الأغذية والبرامج الصحية الوقائية واستدامتها. وتكفل مشاركة الجماعات المحلية تركيز السياسات والبرامج الصحية على احتياجاتها الصحية على نحو أفضل، ويمكن أن يساعد إشراك الأطفال في برامج الغداء في المدرسة والأخذ بآرائهم بشأنها في تحديد الخيارات الصحية المتاحة أمامهم والتي تستهويهم مما أدّى في أغلب الأحيان إلى بيان عدم دقّة الفكرة القائلة بأن الأطفال يفضّلون الخيارات غير الصحية( ). وتساعد المشاركة المحلية لسكان المناطق المنخفضة الدخل على تقييم الأطعمة المتوفرة لديهم بطريقة تعكس حقيقة التجارب اليومية لهؤلاء السكان أكثر ممّا تعكسه عمليات المسح التي يجريها الخبراء. كما يؤدي تثقيف المستهلكين وباعة الأغذية من القطاع غير النظامي وإشراكهم في برامج الغذاء الصحي إلى تحسين التغذية في قطاع من الصعب تنظيمه بوسائل أخرى، ويسمح في الوقت نفسه لهؤلاء الباعة بالمحافظة على أسباب رزقهم.
ثامناً- المساءلة وسبل الانتصاف
50- إن الدول ملزمة بالعمل على إتاحة الآليات التشريعية والقضائية والإدارية وتيسيرها وتفعيلها لكي يتمكّن الناس من محاسبة الدول والجهات الفاعلة من غير الدول والمطالبة باسترداد حقّهم في الصحة إذا ما انتهك ذلك أن تقصير الدول في وضع الأطر التنظيمية لصناعة الأغذية وإنفاذها يُعَدّ بحدّ ذاته انتهاكاً للحقّ في الصحّة. فإذا ما فشلت الدولة في وضع قوانين تفرض تقديم المعلومات ونشرها، فإن الناس قد لا يتمكنون من اختيار نظامهم الغذائي وهم على بينة من أمرهم، ممّا قد يحول دون بلوغهم أعلى مستوى ممكن من الصحة.
51- ولا ينبغي أن تكتفي الدول بضمان تطبيق القوانين والسياسات بل عليها أن تتأكد أيضاً من صياغتها وتطبيقها ورصدها بطريقة شفّافة بما يتماشى مع الحقّ في الصحّة. وينبغي ضمان الشفافية في كلّ الأوقات، بما في ذلك عند التفاوض بشأن الالتزامات الدولية. وبالرغم من أن بعض معاهدات الاستثمار تفرض ممارسة الشفافية، فهي مرتبطة بتشجيع الاستثمار الدولي وحمايته( ). وهناك اتجاه نحو ضمان إتاحة القوانين واللوائح، التي قد تؤثر في الاستثمارات، علناً للأطراف المتعاقدة. وقد اعتمدت بعض المنظمات الدولية مبادئ الشفافية التي تتعلّق، مع ذلك، بقدرة القواعد واللوائح الاستثمارية على التنبّؤ( ) من أجل حماية مصالح الأطراف المتعاقدة التجارية، ممّا يعود بالفائدة على المصالح التجارية الخاصة للشركات عبر الوطنية. وعلاوة على ذلك فإن التفاوض بشأن هذه المعاهدات يجري سرّاً دون حدوث أيّ مناقشة على المستوى الداخلي، ممّا لا ينسجم مع إطار الحقّ في الصحة( ).
52- وتفرض معاهدات الاستثمار التجاري على الدول التزامات مُلزِمة تلقائياً، وقد تضطرّ الدول إلى تعديل السياسات الوطنية، مثل السياسات المتعلقة بالزراعة أو وسم المنتجات، بغية الوفاء بتلك الالتزامات. وعليه فإن وظيفة الدولة المتمثلة في صياغة السياسة الداخلية تُحرّف من أجل حماية الحقوق الخاصة لصناعتي الأغذية والمشروبات بدلاً من حماية الحقوق العامة للسكان المتضررين( ). ومن جهة أخرى، يتطلّب إطار الحقّ في الصحّة شفافية في الأنشطة التي تؤثر في الحوكمة تأثيراً مباشراً أو غير مباشر، وهو يمكّن من التدقيق في القرارات التعسّفية التي قد تتخذها الدول والحيلولة دون الانتهاكات للحقّ في الصحة. ومن الطرائق التي تتمكّن الدول بفضلها من ضمان الشفافية السماح للأشخاص المتضررين مثل المزارعين والمستهلكين بالانضمام إلى المفاوضات. وينبغي للدول، في الحدّ الأدنى، أن تتيح محتوى المفاوضات والاتفاقات لكي يُمحّصها عامة الناس وأن تدعو أصحاب المصلحة إلى الإدلاء بتعليقاتهم قبل إبرام هذه الاتفاقات.
53- ويمكن ضمان تطبيق المساءلة أيضاً باعتماد مؤشرات ومقاييس وتحديد أهداف يتمّ على أساسها رصد وتقييم أداء الدول والجهات الفاعلة من غير الدول في بلوغ أهداف تقليص مخاطر الأمراض غير السارية والحدّ من انتشارها( ). وبالنظر إلى احتمال مشاركة عدة هيئات حكومية في تنظيم أنشطة القطاع الغذائي وتوفير أطعمة ذات قيمة غذائية( )، ينبغي أن تكون المعلومات التي تبيّن الخطوط العريضة لجهودها الفردية والمشتركة الرامية إلى بلوغ المعايير المحدّدة غير خافية عن الناس. ومن نتائج الإفصاح عن تلك المعلومات تمكين هيئات الرصد المستقلة من تقييم أنشطة الصناعة الغذائية وتقيّدها بالمعايير والقوانين الداخلية للتسويق وعملية وسم المنتجات والتغذية. وينبغي للدول أيضاً أن تشجّع على رصد الأطراف الفاعلة من غير الدول مثل المدارس الخاصة وهيئات البث لاستعراض سياستها المتعلقة بالصناعة الغذائية. وتشكل الإجراءات والمعايير التي تعتمدها الدول والجهات الفاعلة من غير الدول لضمان بيع الأطعمة التغذوية وتوافرها إطار المساءلة.
54- ويُعتَبَر الوصول إلى سبل الانتصاف أمراً ضرورياً بسبب استشراء الأمراض غير السارية وصلتها بالممارسات المعتمدة في الصناعة الغذائية. غير أن من الصعب، بشكل خاص، التوصل إلى سبل الانتصاف أمام المحاكم لمحاسبة الشركات عبر الوطنية عن انتهاكاتها للحق في الصحة. وتتضمّن معاهدات الاستثمار مثل معاهدات الاستثمار الثنائية واتفاقات التجارة الحرّة والتي تيسّر للشركات عبر الوطنية الإغارة على الاقتصادات الوطنية وإحكام قبضتها عليها، آليات لتسوية المنازعات الدولية التي تسمح للشركات الخاصة بمقاضاة الدول، لكن هذه المعاهدات تفرض التزامات أحادية الجانب على الدول المضيفة ممّا يعقّد مسألة تطبيق النظام القانوني الداخلي، بما يشمل النظام القضائي، على هذه الشركات عبر الوطنية. وعلاوةً على ذلك، فإن الشركات الأمّ كثيراً ما تستند إلى مبدأي المسؤولية المحدودة والشخصيات القانونية المنفصلة لإعفاء نفسها من المسؤوليات المترتّبة على أيّ من الشركات التابعة لها التي تعمل في مختلف الولايات القضائية( ). وبالرغم من وجود سبل انتصاف في بعض الحالات، فإن إنفاذها لا يحدث في الغالب أو أنها تطبق بدون صرامة. وعليه فإن الشركات لا تنال العقاب بسبب عدم امتثالها. وينبغي أن يُتاح المجال أمام المستهلكين للجوء إلى سبل الانتصاف ضدّ شركات الأغذية، بغضّ النظر عن البلد الأصلي للشركة الأم. ولذلك يُفتَرَض أن توضّح الدولة مسؤولية الشركة الأم والشركات التابعة لها بموجب القانون الداخلي.
55- وينبغي أن تحدّد الدولة كذلك سبل الانتصاف للتصدّي لانتهاكات الحقّ في الصحة، ففي الحالات التي لا تدرج فيها الدولة مسألة الالتزام بالحقّ في الصحّة ضمن النظام القضائي الداخلي، ينبغي أن تكون الآليات القضائية متاحة أمام الناس لكي يطالبوا بتوفير السبل لهم للانتصاف من الدولة ويتمكّنوا من مساءلتها عندما تفشل في احترام الحقّ في الصحة وحمايته والوفاء به. وعندما تُغفِل الدول اتخاذ الخطوات المطلوبة للوفاء بالالتزامات الدولية التي تقضي بتخفيف العبء الناجم عن الأمراض غير السارية، بما في ذلك الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي، ينبغي أن يتمكّن الناس من اللجوء إلى الآليات الداخلية ومن ثمّ الدولية للانتصاف من الدول بسبب عدم اتّخاذها الخطوات المطلوبة لبلوغ هذا الهدف. ويُعَدّ ضمان الوصول إلى مجموعة من سبل الانتصاف، في شكل استرداد نفقات أو تعويض أو ترضية أو ضمانات بعدم التكرار، طريقة فعالة لمساءلة الدول والأطراف الفاعلة من غير الدول بشأن حالات انتهاك الحقّ في الصحّة.
تاسعاً- المساعدة والتعاون الدوليان
56- ينبغي للدول، بموجب إطار الحقّ في الصحة، أن تقدّم المساعدة وأن تتعاون من أجل إعمال الحقّ في الصحة على أكمل وجه. وعند إبرام الاتفاقات الدولية، ينبغي للدول أن تتأكّد من أن هذه الاتفاقات لا تؤثّر سلباً في التمتّع بالحقّ في الصحة.
57- وقد خلّف تغليب مصلحة التجارة الدولية على الحقّ في الصحة انعكاسات بعيدة المدى على الصحة العامة( )، ومن ذلك، على سبيل المثال، أن الدول أعربت، في إطار اتفاقات التجارة الدولية، في بعض الأحيان عن مخاوفها إزاء المتطلّبات الواردة في السياسات الداخلية الخاصة بوسم الأغذية والتي تنتهجها الدول الأخرى، والتي اعتُمِدَت من أجل بلوغ أهداف الصحة العامة( ). وقد تقيّد ممارسات كهذه حيّز السياسة العامة المتبعة في البلدان النامية بغية استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وتفادي العقوبات الاقتصادية( ). وقد تهدم معاهدات الاستثمار الثنائية المبادئ التوجيهية المتّفق عليها دولياً وتخفض الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام التجارة، مما يؤدي إلى تحرير استيراد وتصدير المنتجات الغذائية غير الصحية، ومن الأمثلة على هذا أن لاتفاقات التجارة الحرّة علاقة مباشرة بزيادة استهلاك المشروبات الغازية( ).
58- وقد تتضمّن اتفاقات الاستثمار أيضاً أحكاماً تتيح مقاضاة الدول لاتخاذها تدابير ترمي إلى حماية الصحة العامة وقد تؤثر سلباً في استثمارات الطرف المتعاقد والشركات الخاصة. وقد يؤدي مجرّد التهديد بالمقاضاة، مما يعد أمراً مرهقاً ومكلفاً، إلى شعور بالخوف يحول دون إقدام الدول على صياغة سياسات كهذه أصْلاً( ). ولتخفيف العبء العالمي والداخلي الناجم عن الأمراض غير السارية والتأكّد من أن الشواغل الصحية لها الأسبقية على العلاقات التجارية، يجب أن تتعاون الدول وذلك بدعم الأنظمة الغذائية المحلية والمناسبة، وضمان حماية حيز السياسة الداخلية المتعلقة بالأنظمة التغذوية( ). وينبغي للدول المضيفة، عند إبرام اتفاقات الاستثمار، أن تتخذ خطوات حازمة وتذكر الاستثناءات الواضحة والصريحة للاستثمارات التي قد تلحق الضرر بالصحة العامة( ).
59- وينبغي للدول أيضاً أن تقدّم الدعم للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي قد يتعذر عليها، بسبب مواردها المحدودة، بلوغ معايير التغذية المطلوبة ممّا يتسبب في ازدياد عبء الأمراض غير السارية( ). وفي هذه الحالات، ينبغي للدول أن تقدّم الدعم من خلال التبادل التكنولوجي وبناء القدرات وتوفير الدعم النقدي، عند الاقتضاء (a/res/66/2). وذلك من شأنه أن يساعد الدول التي تفتقر إلى الخبرة الكافية على تطوير التكنولوجيا المطلوبة واستدامتها من أجل اتخاذ إجراءات وقائية ضدّ الأمراض غير السارية.
60- والالتزام السياسي على المستوى الدولي المتعلق بالأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي كان ضعيفاً حتّى الآن. ذلك أن الأمراض غير السارية لا تحظى عادةً بالأهمية في السياسات الدولية، بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية( ). فالهيئات الدولية المعنية بالمساعدات والتي تساعد البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في المجال الصحي لم تُدرِج الأمراض غير السارية ضمن أولوياتها( ). وقد غيّرت المنظمات الدولية والإقليمية محور تركيزها مؤخراً ودعت الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية إلى التعاون من أجل اتخاذ خطوات ترمي إلى مكافحة الأمراض غير السارية في مختلف المناطق( ). وأظهرت الدول، عند إعداد خطة الأمم المتحدة للتنمية لما بعد عام 2015، وذلك أمر محمود، إرادة سياسية لا سابق لها لمعالجة مسألة التخفيف من وطأة الأمراض غير السارية ومكافحتها( )، وأطلقت دعوات تحث الدول على تقليص عبء الأمراض غير السارية بحلول عام 2025( ). وقد بدأت الحكومات تعترف باطراد بالعلاقة التي تربط الأنظمة الغذائية غير الصحية بالأمراض غير السارية والتحديات التي تفرضها على التنمية (a/res/66/2).
61- وتدعو الحاجة إلى وضع إطار دولي فعال لمساءلة صناعة الأغذية الدولية عن أعمالها بصورة قانونية( )، كما أن هناك حاجة إلى إعداد إطار دولي ملزم للدول يحمّلها مسؤولية تعديل قوانينها الداخلية لتقليص الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي ومكافحتها. ويمكن استخدام اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ كأساس لإعداد الإطار الدولي لمساءلة صناعة الأغذية والمشروبات ورصدها. ويحتاج المجتمع الدولي أيضاً إلى ضمان إحجام شركات الأغذية التي توجهها المصالح التجارية عن إفساد الجهود التي تبذلها الدول في سبيل بلوغ مرحلة التمتّع بأعلى مستوى ممكن من الصحة.
62- غير أن مجرد التوصل إلى توافق سياسي في الآراء قد لا يكون كافياً لبلوغ هدف تقليص الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي. وينبغي أن تتعاون الدول والمنظمات الحكومية الدولية لمحاربة هذا الوباء. وتحتاج الدول إلى خطة ذات إطار زمني محدّد ترسم بوضوح الخطوات الواجب اتخاذها على نحو فردي ومشترك من أجل التوصّل إلى تخفيف عبء الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي تدريجياً. ولبلوغ هذا الهدف، ينبغي للدول أن تضع مؤشرات ومعايير وآليات عالمية وداخلية للمساءلة، وأن تخصص كذلك ما يكفي من الموارد للحدّ من انتشار السمنة وتفاقم عبء الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي ومكافحتهما.
عاشراً- الخلاصة والتوصيات
63- ينبغي للدول، من أجل التقيّد بالتزاماتها المتعلقة باحترام الحق في الصحة وحمايته والوفاء به، أن تُعِدَّ استراتيجية وطنية للصحة العامة وخطة عمل لمعالجة مسألة الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي، ويجب تطبيقهما على نطاق واسع. وينبغي لاستراتيجية كهذه أن تدرك الصلة بين الأغذية غير الصحية والأمراض غير السارية ومعالجة الخلل الهيكلي في إنتاج الغذاء وتسويقه وبيعه بالتجزئة، الذي يشجّع على تقديم أطعمة غير صحية وضمان سهولة الحصول عليها مقارنةً بالخيارات الأخرى. ولهذه الغاية، ينبغي للدول أن تعدّ منهجيات متعددة القطاعات تشمل كلّ الوزارات ذات الصلة مثل وزارات الصحة والزراعة والمالية والصناعة والتجارة، وأن تضمن المشاركة الجادّة والفعالة للجماعات المتضررة مثل المزارعين، والفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء، والفئات المنخفضة الدخل على كلّ مستويات صنع القرار حتى لا يكون هناك ما يشجع على إنتاج الأطعمة غير الصحية واستهلاكها والتشجيع على توافر خيارات غذائية أفضل للصحة والتأكّد من سهولة الحصول عليها.
64- ولاحترام الحقّ في الصحة وحمايته والوفاء به، يوصي المقرر الخاص الدول باتخاذ الخطوات التالية:
(أ) زيادة توافر بدائل الأطعمة الصحية وسهولة الحصول عليها باعتماد سياسات مالية وزراعية لا تشجع على إنتاج أطعمة غير صحية، واتخاذ إجراءات لتحفيز المزارعين على زراعة منتجات أفضل للصحة؛
(ب) توفير الأطعمة المغذية والصحية وتسهيل الحصول عليها على المستويين الجغرافي والاقتصادي، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات المنخفضة الداخل؛
(ج) تقديم معلومات حول الآثار المضرّة للأطعمة غير الصحية والتوعية بمزايا الأنظمة الغذائية المتوازنة والأطعمة الصحية من أجل التشجيع على استهلاك أطعمة أفضل للصحة؛
(د) تحديد شروط لوسم المنتجات بعلامات سهلة الفهم وتقديم معلومات تغذوية عنها وتنفيذها وتطبيقها، مثل وضع علامات حمراء وصفراء وخضراء على المنتجات للدلالة على مستوى الموادّ غير الصحية التي تحتويها؛
(ﻫ) تشجيع الشركات عبر الوطنية، بتقديم محفّزات وتدابير ضريبية أخرى على تصنيع بدائل أفضل من الأطعمة والمشروبات لا تُضرّ بصحّة الناس، وبيعها؛
(و‌) تنظيم تسويق الأطعمة غير الصحية وإعلاناتها والترويج لها، لا سيما فيما يتعلق بالنساء والأطفال، وذلك للحد من فرص وقوع العين عليها والتركيز على لفت الانتباه نحو خيارات أفضل وذلك بمطالبة المتاجر، مثلاً، بوضع الفاكهة والخضار في أماكن تجعلها أسهل منالاً وأكثر بروزاً.
65- لضمان وفاء الدول بالتزامها بتأمين الحقّ في الصحة للفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء والفئات المنخفضة الدخل، يوصي المقرر الخاص باتخاذ الخطوات التالية:
(أ‌) معالجة مسألة التنميط الجنساني في مسألة إعداد الوجبات والتي تحمّل المرأة مسؤولية طهي الطعام على نحو غير متناسب وإعفاء غيرها من تلك المسؤولية؛
(ب‌) إعداد برامج تربية صحية تشجّع على استهلاك الأطعمة الصحية وتطبيقها داخل المؤسسات مثل المدارس ومراكز الصحة أو الشباب وأماكن العمل من خلال مشاركة الأطفال والآباء والموظفين فيها على التوالي؛
(ج‌) التأكد من تقديم برامج الضمان الاجتماعي الخاصة بالفئات المنخفضة الدخل المعلومات ذات الصلة بهذه المسألة وتأمينها الحصول على خيارات الأطعمة الأفضل بهدف القضاء على "الصحارى الغذائية".
66- وإدراكاً لدور صناعة الأغذية في تفاقم عبء الأمراض غير السارية، يوصي المقرر الخاص صناعة الأغذية باتخاذ الخطوات التالية:
(أ‌) اعتماد مبادئ توجيهية مقبولة دولياً لوسم المنتجات الغذائية والالتزام بالمبادئ التوجيهية ذات الصلة المُصاغة على الصعيد المحلي؛
(ب‌) العدول عن الترويج لأطعمة غير صحية والإعلان عنها وتسويقها للسكان، ولا سيما للأطفال؛
(ج‌) الاستثمار في تحسين المحتوى الغذائي للأطعمة غير الصحية؛
(د‌) زيادة شفافية المعلومات الغذائية المدوّنة على المنتجات والكفّ عن إطلاق ادّعاءات صحية غير صحيحة ومضلّلة؛
(ﻫ) الكفّ عن تقويض الجهود المتعلقة بالتغذية في مجال الصحة العامة، بما في ذلك تمويل البحوث المنحازة ونشرها، وتشكيل مجموعات تعمل كجبهات، واللجوء إلى تدابير التقاضي المرهقة والمكلفة.
67- وحتى تتوافر آليات المساءلة وسبل الانتصاف وتتاح لكلّ ضحايا الانتهاكات، يوصي المقرر الخاص الدول باتخاذ الخطوات التالية:
(أ) ضمان إبرام اتفاقات دولية في مجالي الاستثمار والتجارة بكلّ شفافية وبمشاركة المجموعات المتضررة من خلال إجراء محادثات مفتوحة قبل إجراء المفاوضات بشأن الاتفاقات وخلالها وبعدها؛
(ب) تعزيز الرصد المستقلّ لأنشطة الدول وصناعة الأغذية وتشجيعه، والحثّ على مشاركة المتضررين والجماعات المحلية المتضررة في رصد هذه الأنشطة؛
(ج) ضمان توفّر سبل انتصاف، بفضل سنّ القوانين واستحداث الآليات المناسبة، لمحاسبة الدول والأطراف الفاعلة من غير الدول لفشلها في اتخاذ الخطوات المناسبة للوفاء بالمسؤوليات المنوطة بها في مجال الحقّ في الصحة والتقيّد بالتزاماتها الدولية التي تقضي بتقليص الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي.
68- وبالنسبة إلى الالتزامات الدولية للدول، يوصي المقرر الخاص الدول باتخاذ الخطوات التالية:
(أ) إدراج الحق في الصحة ضمن أولويات الاتفاقات الدولية في مجال الاستثمار والتجارة، والتأكّد من أنه ليس هناك أي ضرر يلحق بالحقّ في الصحة نتيجة للأحكام الواردة في هذه الاتفاقات أو تطبيقها؛
(ب) تقديم الدعم والتعاون للدول الأخرى التي قد يتعذر عليها بلوغ معايير التغذية المطلوبة، ممّا يؤدي إلى ازدياد عبء الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي؛
(ج) تحديد الأهداف واتّخاذ خطوات واضحة، على نحو مشترك أو فردي، لتخفيف عبء الأمراض غير السارية ذات الصلة بالنظام الغذائي بطريقة تراعي أيضاً الموارد المتاحة في كلّ دولة.

رد مع اقتباس

إضافة رد

« - | - »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
5- لقد أدت سياسات العولمة دوراً مهماً في زيادة تدفق الأغذية غير الصحية بين البلدان دون قيود. وأصبحت الشركات عبر الوطنية تتحكم إلى حدٍ بعيد في التغ ahmed saleh2020 المنتدى العام 3 2016-05-07 03:36 PM
ة على الصعيد العالمي من مواد التحلية هذه (a/hrc/19/59، ص 13-14). وتبين الدراسات أن البلدان التي تعتمد سياسات رفع الضوابط التن ahmed saleh2020 المنتديات الطبية 3 2016-01-26 07:00 PM

|

اعلانك يراه الكثير ... بأرخص الأسعار

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir