الموضوع: مُرادُ الميت
عرض مشاركة واحدة
 
قديم 2017-08-23, 07:03 PM
كاهن الظلام كاهن الظلام غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2017
المشاركات: 14
كاهن الظلام is on a distinguished road
افتراضي مُرادُ الميت

قصة رعب
تأليف / أحمد عبد الرحمن عثمان

عندما توفت جاكلين تركت أثراً كبيراً في نفسى الواهنة التي لا تقدر
على فراق من أُحب وجاكلين ليست كأى شخص من الذى أحبهم فقد ترعرعت قصة حُب متينة بيننا .. لقد عشقتها عشقاً مخيفاً .. لم يكن عقرب الساعة الجائل فى الدائرة التي تومض بإكتمال الساعة بدقائقها الستين يقدر على الإنتظار قليلاً بل كان يعدو في سرعة كلما جلسنا أنا وجاكلين سوياً
لم نترك بعضنا أبداً .. كل من حولنا شهد قصة حُباً ليس البشر فقط بل أيضاً الجماد ، فالصخور مثلاً شهدت جلوسنا بجانب بعضنا ونحن نأخذها ونلقيها في البركة ، وكم مرة امطرت السماء فوق رؤسنا ونحن نُقبل بعضنا في ليال الشتاء البارد ، وكم شهدت تلك الأريكة كماً من كلام الغزل وأنا أحتضنها ونشاهد فيلماً ما
حتى عندما أذهب لعملى لا تتركنى بل ترسل لى رسائلاً عذبة يذوب عقلى عندما اقرأها من جمالها
زاد الحب لكلينا عندما وُلد(ريتشارد) فقد امتلك نصف قلب امه وأنا الحاتن .. كان لمولد ريتشارد توارد الحظوظ والسعادة والحب فعندما أتم اسبوعه الأول صرف لى عملى مكافأة فارهة وعطلة دون مرتب كانت الفرحة تغمرنى وقررت أن نذهب لقضاء الصيف في مكان ما بعيداً عن العالم الذى يبعث الضجة من حولنا في كافة الأشياء
بعد أن أتم ريتشارد عمره الثانى ولدت(ساره) وكانت خليل ريتشارد فقد احبها ناهيك عن أنها أُخته .. فقد استمر في قضاء الوقت معظمه معها فكان يلعب بها وكأنها لعبة وينام بجوارها ليلاً ويأخذها لحضنه مثلما افعل ما أمه .. بل كان عادة ما يجلس ويتحدث معها بلغة لا يفهمها إياه تجعل من يسمعها يموت ضحكاً على ما يقول..
قررنا أن نتخذ بيتاً جديدا-أى نبنيه- بديلاً عن الأخر الذى ندفع له إيجاراً شهرياً وافقت بالطبع خاصة أننا سنبتعد عن الآخرين وضوضاء المدينة ونسكن في الغابة المجاورة لعملى
وبدأنا فعلياً في البناء الذى إتخذ شهوراً سبعة
في الشهر الخامس من البناء إكتشفت جاكلين وجود سرطاناً بالدم وأنها لن تعيش شهراً أخر قام الطبيب المختص بإخبارنا بذلك الوباء عندما قمنا بزيارته لسوء حالتها الصحية في الوهلة الأخيرة
-حقيقة لا أرى في حالتها تلك أي سوء .. ولكن يجب عليها أن تُرصف أوقات الطرياق حتى تنتزع تلك العلة المؤقتة..
كانت تلك العبارة تخرج من الطبيب والذى طمأننا عن حالتها ولكننا فور بدأ خروجنا من غرفته طلب منى المكوث قليلاً حتى يتحدث معى في موضوع ما..
-حقيقة يا سيد إدوارد الموضوع خطر أكثر من انه محزن فزوجتك لن يصل قطار عمرها الى النهاية لأنها تأخرت عن الموعد المحدد لأخذ الترياق المناسب .. أمامها شهرٌ أخر فقط و....
أومأت برأسى متفهماً ما يقول وعلمت سبب قوله لها أن الأمور على ما يرام شكرته وخرجت
جلست على سريرى وأنا أنظر لسقف الغرفة الأحمر ويجول في خاطرى ما قاله الطبيب .. دخلت جاكلين وأغلقت باب الغرفة ورائها وتقدمت نحوى لم الحظها ولكنى إنتبهت لتلك القبلة التي أعلنت وجودها على شفتى جلست بجانبى والتصقت بي فقمت بإحتضانها .. سأفتقدها حقاً ..
-هل قال لك الطبيب شيئاً ما أحزنك؟
اومأت برأسى بأن لا
-اذن ما الذى يجعلك تفكر بهذا الشكل
لم أدرى ما هو الرد المناسب في هذا الموقف وأكملت هي بصوتها الحنون والهادئ الذى اعشقه
-اعتذر لعدم قولى لك أننى أعانى سرطاناً في دمى .. لم ادرِ الا بعد فوات الأوان فقد قالت لى الطبيبة أننى لن أعيش لشهر أخر ولم أُرِد أن اخبركم لأننى لا أحب أن ارحل وانا أرى الحزن يرتسم على قسماتكم
لم استطع أن ارد فقد علقت العبارات في حلقى
-يوجد لدى طلب أتمنى أن تفذه لى بعد أن أموت
قالتها بعدما رفعت رأسها عن صدرى
-عندما أموت أريدك أن تقتع رأسى وتجعله من أساس المنزل-أي أدفنه في اى رقعة في المنزل-
-!!!!!!!!!!!!!!
-تعلم يا أبى .. عادة ما تزورنى أمى وتنام لجوارى ليلاً وأنت كذلك .. ولكنها أخبرتنى أن لا أحد يراها .. انا فقط استطيع .. ناهيك عن أن شكلها قد يرعبك ولكنى لازلت أُحبها .. تخبرنى أنها تحبك ولكنها غاضبة منك لأنك لم تنفذ ما قالت
اتممنا بناء المنزل بعد وفاة جاكلين ومكثنا فيه لمدة شهرين .. مدة قصيرة أليس كذلك .. ولكنهم كانوا من أفظع الأيام وأكثرها رهبة ورعباً فقد شهدنا أياما سوداء لم يرها غيرنا .. اعرف ما يجول برأسك الأن .. هل نفذت ماقالته جاكلين قبل موتها.. بالطبع لا اتمزح معى ؟ اتعلم مدى تحملنا لتلك الرائحة .. رائحة الجثث او اجزائها .. ولكن آتعلم كان لابد أن أنفذ ما قالته جاكلين ؛ هذه الأصوات الأريجية وتلك الظلال وذلك الشبح كانوا امراً صعباً ربما لكان الأختيار الأول هيناً قليلاً .. دعنى أُخبرك ما حدث!

رصصت متعلقاتى الشخصية وملابسى أنا والأولاد وكانت سهرتنا أمام التلفاز بعد أن اسدل الليل سدوله .. كانت جملة "أُمكَ أرسلها الرب لمهمة في السماء ولن تأتى الينا الا بعد إنتهاءها وسوف يكافئها الرب بالجنة ونحن كذلك" تفى بالغرد بالإجابة على أسئلة الصبى الصغير ناهيك عن نمو عقله وكثرة أسئلته عن كل شيء فهى أمه بعد كل شيء .. أثناء مشاهدتنا لمسلسل كرتونى كان ريتشارد يستمتع بالمشاهدة وبألعابه الكثيرة التي يحب تحطيمها عادة .. شخصت ببصرى شيئاً ما يدخل إلى غرفة النوم ، ذهبت كى أرى من هناك ، دخلت إلى الغرفة ولكنى لم أجد سوى الفراش ودولاباً كبيراً و الكومود و النافذة و..و..و شخص يقف أمامه ويرمق شيئاً ما خارجاً .. كى أكون محتفظاً بقدر كافٍ من الشفافية فذلك الذى يقف هناك امرأة ولكنها كثيفة الشعر .. إلى من تتحدث تلك الخرقاء .. لا أفهم ما تقول .. لحظة ! سأذهب وآتى بشئ أقوم بالدفاع عن عائلتى ومنزل. أمام تلك اللصة .. اين هي عصا الهوكى .. اها وجدتها استعدى أيتها العاهرة ، حقيقة لا ادرى لماذا اطلقت عليها هذا اللفظ هي لم تفعل شيئاً فاحشاً .. ولكن كونها إقتحمت منزلى دون إذن فهى مثل السارق وسوف أحطم رأس....... ، أين ذهبت! ولكن كيف كانت أمامى !!!
أخذت أجول بكل رقعة في المنزل ولم أجدها .. تُرى أين ذهبت .. أياً يكن أنا مستعد للهجوم في أي وقت فلن أنام قبل أن القن تلك المرأة درساً !!!
ريتشارد نام في ثبات عميق وسارة لا تصدر أي صوت يومض بالجوع أو العطش او الألم وصوت عرير الصرصور يعلن وجوده
أنا منهك .. أنا تعب .. أنا!!!!! .. أخذ ذلك الظل يعدو بخطوات حثيثة في كل رقعة في المكان .. لا لا يا عينى أرجوك لا تغلقى نوافذكى لا أرجوك .. هناك كيان بلا أعين يقف على بُعد منى أنا ! رباااااه .. لحمُ جسده مشوه كأن هناك من قام بقطعه لأجزاء وترك باقى اللحم ملتصق بالجسد .. وهناك عشرات الأشخاص المقنعين أصحاب الأعين الحمراء يخرجون من جميع الغرف الموجودة في المنزل
تباً .. ها هي العاهرة تقف ورائهم و..و..وتشير تجاهى .. ماذا لا لا لاااااااااااااااااا!!!
ضوء الشمس الحارق بدأ الصعود الى مؤخرة رأسى بعد أن مر مروراً ليس بالكريم ايقظنى .. تهدلت يمنة ويسرة ما الذى حدث .. ولما الأريكة ملقاه على الأرض بذلك الشكل العكسى ولماذا التلفاز محطم .. وما تلك الدماء على لعب ريتشارد .. وسرعان ما تذكرت ما حدث امس .. ليس هناك منطقاً يعقل ذلك ..ما الذى حدث بحق السماء .. لابد أن أقوم بإبلاغ الشرطة عن ما حدث .. الأن لا يهم يجب أن أقوم بإلقاء تلك الأشياء الخرقة في الخارج سريعاًقبل ان يستيقظ ريتشارد وأحضر الفطور كى اذهب لعملى وبالفعل .. ازفت سريعاً كى أقوم بكل المتطلبات وعقلى لا يزال يفكر فيما حدث بالأمس .. هل اعانى الهلاوس .. حرارة القهوة على المشعل قامت بلسعى افقت من خيالى المريض وقمت بإسكاب القهوة وبدأت ارتشافها .. نزلت سريعاً كى اصل الى العمل سريع...... أين السيارة!!!!
ما هذا أين ذهبت أيعقل أن يكون هناك لصاً قد قام بسرقتها .. ماذا سأفعل .. أنا اعمل في المصنع المجاور وهناك بضعة كيلومترات كى أصل الى الموضع المنشود كى أقوم بإصدار بلاغ عما حدث .. أخذت اجول أبحث عن سيارتى .. ويا للقدر والاعيبه .. سيارتى ساقطة من فوق تلك التلة الشاهقة وسقطت في ذلك الشلال .. من ***** قام بفعلها !!!
الأن تيقنت أننى لن اذهب للعمل أبداً بعد الأن بل والكارثة الأكثر خطورة .. لن استطيع الذهاب لإحضار الطعام من المدينة .. فقد نسيت أن أحضر طعاماً كافياً .. ربااااه!!!
مر أسبوعاً كاملاً من دون طعام .. قمت بتفضيل الأطفال عن نفسى وها هم أنهو الطعام وينعمون بالنوم الذى ابحث عنه سبعة أيام كاملة
لم يتكرر أي شيء مثل الذى حدث في الأسبوع أوله .. اياً يكن فإن ما سيحدث فسوف يزيد الطين بللاً
هناك شيء ما يتحرك الأن امامى مجدداً ويعدو سريعاً في اتجاهات مختلفة .. هل يوجد حيواناً في منزلى !! .. أيا يكن أنا جائع وهو سيفى بالغرض .. أخذت أبحث عن ذلك الشئ بحذر كى لا يهرب
لا يوجد شخص في المنزل .. سأبحث في المطبخ .. ولك.......!!!
هناك جسد من دون رأس وذلك الجسد يقوم بإطعام الرأس طعاماً لا ليس طعاماً .. بل صراصير ودوداً كثير .. من وكيف وأين......!!
قبل أن الفظ ببنت شفة وجدته او وجدتها بالأحرى تصرخ وأخذت أشلاء الحشرات في التطاير على وجهى خرجت مسرعاً إلى الخارج بدأت في رؤية ظلال تتراقص في كل مكان .. وتلك المرأة-صاحبة اللقاء الأول- تقف وتبتسم لى .. لحظة كيف لم الحظ أن هذا هو .. شبح جاكلين !
إختفى كل شيء في دقائق حسبتها دهور .. جاء الي ريتشارد يخبرنى أنه جائع .. ماذا على ان افعل لا يوجد طعام
نظر للأسفل في اسف وقال لى : تعلم يا أبى .. عادة ما تزورنى أمى وتنام لجوارى ليلاً وأنت كذلك. ولكنها أخبرتنى أن لا أحد يراها .. انا فقط استطيع .. ناهيك عن أن شكلها قد يرعبك ولكنى لازلت أُحبها .. تخبرنى أنها تحبك ولكنها غاضبة منك لأنك لم تنفذ ما قالت
مااااااااااااذااااااا !!!!
أي عقل يعقل أن روح ترسل رسائل تحذيرية للقيام بعمل قام صاحبها بإخبار شخص أخر لكى يفعلها !!!
مر شهر كامل ومعه نصف الشهر الأخر وهو على وشك الفناء
كنت اجلس ارضاً مسترخياً على الحائط استمع الى صوت سارة الذى إعتدت عليه فهى تصرخ بإستمرار لشدة الجوع وقد انتهى حقاً مخزون الطعام لدينا بالكامل لم يتبقى حتى حبة ارز !
أيمكن! لا لا مستحيل .. أنا جائع.. لا كيف لا يمكن .. انا لا استطيع التماسك .. لا لا تماسك ابحث في الخارج عن شيء ما تأكله .. لا لا اريد لحماً
اتبعت ما تقول لى نفسى الواهنة وأخذت سكيناً وقمت بإغرازه في رقبة .. ريتشارد !
أخذت بتقطيع ريتشارد إلى قطع صغيرة وأنا أكلها بإستمتاع وتلذذ لم يكن طعم ريتشارد كطعم سارة فكلاهما لديه طعم مختلف ..
جاكلين ترمقنى من بعيد وتحمل رأسها في يدها ..
حسناً حسناً اهذا ما سيجعلك تتركينى وشأنى بعدما عبثتى في حياتى كلها ولم تتركى شيئاً .. خسرت عملى وسيارتى واطفالى لم يعد شيء أخر لأخسره
ذهبت إلى المقابر التي تقطن فيها جاكلين .. بدأت في الحفر وتحفزت ممسكاً بفأسى قبل أن القى به على رقبة الجثة البادئة في التحلل
أخذت الرأس الملئ بالديدان وهرعت الى منزلى مسرعاً .. دخلت الى المرحاض وقمت بتحطيم أرضه وحفرت حفرة صغيرة تكفى لحجم الرأس والقيت به .. وقمت بدفن باقى أجزاء جثث الأطفال في الخارج
ذهبت إلى الطريق الرئيسى وألقيت بنفسى جانباً لم تعد قدمى تحتملان حملى من جديد
أفقت وأنا في منزل أبى .. أنا اجلس على السرير وهناك ممرضة تقوم برعايتى .. لماذا !!
لا أبالى .. الأمر المهم والمفرح أننى تخلصت من ذلك الكابوس اللعين...
أشكرك..

رد مع اقتباس