عرض مشاركة واحدة
 
قديم 2017-09-10, 05:48 PM
noda noda غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 65
noda is on a distinguished road
افتراضي أهمية المشاريع الصغيرة بقلم رجل الأعمال يحيى السيد عمر

أهمية المشاريع الصغيرة بقلم الرئيس التنفيذي لمجموعة سمارت ايديز الاعلامية



تلعب المشروعات الصغيرة في عالم اليوم دور المحرك الرئيس على صعيد الابتكار وريادة الأعمال وخلق فرص العمل في المجتمعات الإنسانية. ومن ثَمَّ فلم يعد حديث المتخصصين من رجالات المال والأعمال يَنْصَبُّ على مسمى المشاريع الصغيرة من زاوية الجدوى بقدر ما بات مُنْصَبَّاً على زاوية القاطرة الاستراتيجية، الأمر الذي يعكس فهماً شاملاً للرهانات الكبرى حول مستقبل المشاريع الصغيرة ونظيرتها المتوسطة الحجم أيضاً.

والواقع أن اقتصادات الدول العظمى لم تعد تقوم على المشاريع الكبرى فحسب، بل تعتمد كذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأساس تنموي، يجذب رؤوس الأموال، ويثري خبرات روّاد الأعمال، ويحفِّز طاقات الشباب، ويوفِّر فُرَص عمل للعاطلين، بما يدعم الاقتصاد الذي بات عُرْضَةً لِهَزّاتٍ دورية كبرى بين الحين والآخر، بعد يقينية ازدهار خادعة سادت عقوداً قليلة تعود للقرن الماضي.
لذلك فلا غَرْوَ أن تتبوأ مقاولات المشروعات الصغيرة مكانةً متميزةً في جميع الدول، كَمُنتَجٍ للقيمة المضافة والثروة، إلى جانب مساهمتها الكبيرة في نمو وازدهار المشروعات الاقتصادية الكبرى، وتوطين التنمية المستدامة التي يمكن أن تدفع المجتمعات النامية إلى مصافّ المجتمعات المتقدمة أو الصناعية الكبرى.
المشاريع الصغيرة.. صَمّامُ الأمان في مواجهة الفقر والتخلف
تشير الإحصاءات المعنية إلى أن قطاع الأعمال الصغيرة بات ذا وزن مهم للغاية على الصعيد الاقتصادي، إذ إنّ أكثر من 90 % من الشركات المسجلة حول العالم هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وهو أمر كان صعب التصديق إلى وقت قريب! ما يعكس أهمية هذا النمط من المقاولات التي باتت الحافز الرئيس للنمو وخَلْقِ فرص العمل، ولاسيما مع تأقلمها السريع مع استحقاقات الابتكار والتطوير والثورة التكنولوجية، إضافة إلى واقعيتها من حيث كونها أقلّ تعقيداً من حيث الهيكلة، وأكثر كفاءة ومرونة من حيث الأداء مقارنة بالشركات الأكبر حجماً.
ولا يَخْفَى على أحد، الدور الكبير والمؤثِّر للمشروعات الصغيرة في انتشال الدول والمجتمعات النامية من وَهْدة الفقر والتردِّي الاقتصادي إلى آفاق التنمية الرحبة، إذ تساهم تلك المشروعات في معالجة مُعْضِلَةِ التخلُّف الصناعي والإنتاجي وَجَبْرِ الفجوات التكنولوجية، وما يرتبط بذلك من سوء إدارة الموارد الطبيعية والبشرية للدول، إضافة إلى تأثيراتها الآنية على الواقع المعيشي للمجتمعات، وإخراجها من براثن الفقر والعوز، لِكَونِ هذه المشاريع المذكورة والمصنفة في خانة (الصغيرة) عاملاً محفزاً على تطوير الاقتصادات، وتحسين المداخيل، ورفع نسب التنمية بامتياز.
كما أثبت الاهتمام المتزايد بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ قدرة استيعابية كبيرة للأيدي العاملة التي بقيت في دائرة مُفرَغَةٍ من التعطل والبطالة المُقَنَّعَةِ لوقت طويل، ناهيك عن دورها في تطوير المهارات الإدارية والفنية والإنتاجية والتسويقية، التي تفتحُ مجالاً واسعاً أمام استيفاء الطلب النوعي في سوق العمل، والمبادرات الفردية والتوظيف الذاتي.

المشاريع الصغيرة.. مرونة ومردود إيجابي في الاقتصاد الوطني
مجتمعياً؛ تؤكد الأرقام والإحصائيات بما يشبه الإجماع على أهمية المشروعات الصغيرة، ودورها الحاسم في دفع عجلة الإنتاج وزيادة معدلات التصدير، سَوَاءٌ بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يجعل مردودها ذا أثر أكثر من إيجابي على الاقتصادات الوطنية، ولاسيما الناشئ منها.
في الإطار ذاته أثبتت المشاريع الصغيرة قدرةً وكفاءةً كبيرة في معالجة المشكلات الرئيسة التي طالما واجهت الاقتصادات المختلفة، ومن ثَمَّ فقد زاد الاهتمام بها، على الصعيدين الرسمي والشعبي، في الدول المختلفة؛ نظراً للمرونة الكبيرة التي تُميز خططها الإنتاجية والتسويقية، وقدرتها المتجددة على إعادة الهيكلة، وتعديل المسار الإنتاجي بما يوافق متغيرات الأسواق.
ولقد كشفت تجارب التنمية الاقتصادية الناجحة أن الجزء الأكبر منها يتحقق عبر قاطرة المشروعات الصغيرة، التي تمثل المحور الرئيس في توسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وخَلْقِ فُرَصِ عمل جديدة، خاصة في هوامش وأحزمة البؤس، بالعالم القروي والمناطق النائية. إذ تعمل على تحويل المناطق الريفية إلى مناطق صناعية، يتوفر فيها الحدّ الأدنى من البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.
هذا إلى جانب قدرة هذه المشاريع على التخفيف من حجم التفاوتات الطبقية والفجوات المجتمعية، وجَسْرِ هُوَّةِ عدم التوازن بين الأقاليم المختلفة في الدولة، وتحقيق التوزيع العادل للدخل القومي وتدخلات الدولة والقطاع الخاص.
وعليه فقد بات أثر المشاريع الصغيرة في إحداث التنمية الاقتصادية، والمساهمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدول والمجتمعات الطموحة، واضحاً ومبرهناً عليه، الأمر الذي حَدَا بالعديد من الدول المتقدمة، كاليابان والصين والولايات المتحدة وألمانيا وغيرها، للعمل على دعم وتشجيع هذا النوع من المشروعات، بما يساعد في تحريك عجلة الاقتصاد المتأثرة بالأزمات العالمية المتتالية، لتحقيق طفرة نوعية مهمة على المستويات كافةً، وخاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول.

المشاريع الصغيرة.. ميزات مؤكدة وعوائق عارضة
وإذا كانت المرونة والمُواكَبَةُ الشخصية المباشرة، والتخفيف من حدّة الفقر والبطالة، عنواناً عريضاً لمشاريع الأعمال الصغيرة، فإن هناك العديد من السمات الأخرى التي تميّز أداءَها ونتائجها لتجعلها ذاتَ أثرٍ متعدد الأبعاد على الصعيد الفردي والمجتمعي والدولي، لعل أهمها سهولة التأسيس والإدارة المباشرة، وانخفاض كلفة رأس المال للتأسيس والتشغيل، وعدم تعقد أساليب التدبير والإنتاج، والقدرة على التكيف مع المستجدات والمتغيرات والتحديث المستمر.
بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الإدارة والإنتاج الذي يَصُبُّ في القدرة التنافسية العالية، وأداء دور تكميلي للصناعات الكبيرة، كَقِطَعِ الغيار الإلكترونية أو برمجيات الكمبيوتر وغيرها، وتنامي وتيرة الدعم والتشجيع الحكومي المالي، الإجرائي والمصرفي، إلى جانب كونها مصدراً للإبداع التكنولوجي والتسويقي، إنتاجاً وتطويراً.
وتتجلى أهمية المشروعات الصغيرة، كذلك، في كونها مصدراً للكثير من السلع والخدمات؛ التقليدية منها والمستجدة، المطلوبة للاستهلاك في المجتمع. فهناك سلع وخدمات حِرَفِيةٌ ينحصر إنتاجها في إطار عوائل معينة توارثت المهنة المرهونة بإنتاج كميات محدودة. وفي المقابل، نجد تاريخ الكثير من الصناعات الكبيرة التي توظِّف اليوم عشرات الآلاف من العاملين، يعود في بداياته إلى مشروعات صغيرة وبأيدٍ عاملة لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.
ورَغْمَ تراكم عناصر هذه الأهمية الكبيرة، إلا أنّ هناك عوائقَ عِدّةً تقف حَجَرَ عَثَرَةٍ في طريق المشروعات الصغيرة، لعل أهمها مشكلة توفير بعض الخامات والمواد الأولية الأساسية، والصعوبات المتعلقة بجذب الاستثمارات إلى هذا القطاع، بدءاً بتعقيدات البيئة التشريعية المرتبطة بتكوينها وعملها، وانتهاءً بِضَعفِ بيئة ومحفزات الاستثمار الجاذبة.
ويرى كثير من الاقتصاديين أن تذليل العقبات التي تَحُولُ دون نجاح المشروعات الصغيرة بات أمراً في غاية الأهمية، ويستوجب إيلاءَها العناية القصوى، وتقديم العون والمساعدة لها بمختلف السبل ووفقاً للإمكانيات المتاحة، من خلال مبادرة صانعي القرار للعمل على تخفيض معدلات الاستيراد وزيادة معدلات التصدير والإنتاج المحلي، وإعادة النظر في الوضع الحالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، تقنيناً ودعماً.
ويدعم ذلك الأمر الاضطلاع بوضع الاستراتيجيات والسياسات التنموية المشجعة على إنشاء وإدارة المشروعات الصغيرة، والتوسع في أعمالها، وإشراك هيئات المجتمع المدني في تعميم أهمية هذا النمط من المشاريع الملائمة لأوضاع مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ونشر ثقافة المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال في مجتمعاتنا التي ظلّت لعقود تقدّس العمل الحكومي البيروقراطي بدعوى الاستقرار وعدم المخاطرة.
وإذا كان الكثير من الباحثين والأكاديميين والاقتصاديين قد سَعَوا على مدار السنوات القليلة الماضية للبحث والتحليل حول الوصفة الناجحة في ميدان الأعمال الصغرى وريادة الأعمال، فإن تفكير الكثيرين منهم اليوم بات مُنْصَبَّاً حول كيفية تعزيز أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة، كَحَلٍّ اقتصادي ناجع لواقعنا الاقتصادي المأزوم، بما يناسب جميع الاختلافات المؤسساتية والمنهحية حول العالم، بالاستخدام الأوسع للمعايير الدولية، وتعزيز روح المبادرة ومساعدة الشركات الصغيرة على غزو الأسواق على قدم المساواة مع التكتلات الإنتاجية الكبرى.

مصدر المقال

لتحميل المقال بصيغة PDF يرجى الضغط على الرابط التالي

رد مع اقتباس